ابن عربي

248

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ألم تدر أن الحسن يسلب من له * عفاف فيدعى سالب الحسنات فموعدنا بعد الطواف بزمزم * لدى القبة الوسطى لدى الصخرات هنالك من قد شفه الوجد يشتفي * بما شاقه من نسوة عطرات إذا خفن أسدلن الشعور فهنّ من * غدائرها في الحف الظلمات ولنا من باب المفاريد في باب الفخر قولنا : في كل عصر واحد يسمو به * وأنا لباقي العصر ذاك الواحد خبر الفيل وأصحابه وما أظهر اللّه في ذلك من البيّنات على تعظيم الحرم روينا من حديث أبي الوليد ، وأبي هشام ، وابن إسحاق ، وبعضهم يزيد على بعض ، والسياق لابن إسحاق ، غير أني قد أدخل في أثناء حديثه الزيادات في أماكنها . ولما بنى أبرهة الكنيسة التي سماها القليس ، وكتب إلى النجاشي بأنه عزم على أن يصرف حاجّ العرب إليه ويتركوا مكة ، وما قال في هدم الكعبة شيئا ، غضب رجل من النّسأة ، أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، فجاء إلى الكنيسة المذكورة فقعد فيها . قال ابن هشام : يعني أحدث فيها . ثم خرج الكنانيّ فلحق بأرضه ، فبلغ أبرهة ذلك ، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحج إليه العرب بمكة ، لما بلغه قولك : أصرف إليها حج العرب ، غضب فجاء فأحدث فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل . فغضب أبرهة ، وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه . ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ، ثم سار وخرج بالفيل معه ، وسمعت بذلك العرب ، فأعظموه ، ودعوا به ، ورأوا أن جهاده حق عليهم ، حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت اللّه الحرام ، فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت اللّه ، وما يريد من هدمه وإخرابه ، فأجابه من أجابه إلى ذلك . ثم عرض له فقاتله ، فهزم ذو نفر فأتى به أسيرا . فلما أراد أبرهة قتله قال ذو نفر : لا تقتلني ، فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي ، فتركه من القتل ، وحبسه عنده في وثاق ، وكان أبرهة رجلا حليما ورعا ذا دين في النصرانية . ومضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج إليه ، حتى إذا كان بأرض خثعم ، خرج له نفيل بن حبيب الخثعمي ، من أكمل بني ربيعة بن عفرس في قبيلتي خثعم شهران وناهس ، وهما ابنا عفرس بن خلف بن أقبل ، وهو خثعم ، ومن تابعه من قبائل